النظافة تتحول إلى مشجب سياسي داخل الائتلاف المسير للعاصمة الاقتصادية

شبه استقالة قدمها مسيرو جماعة الدارالبيضاء بخصوص تدبير صفقة النظافة ، إذ لم يظهر أي أثر لهؤلاء سواء بخصوص فحوى العقدة الجديدة أو في أجرأة العقدة ولا حتى في عملية تسليم السلط ، بين الشركات الجديدة والأخرى القديمة ، اللهم إذا استثنينا بعض الخرجات الخجولة التي لا تسمن ولاتغني ، من خلال فعل تواصلي غير ممؤسس كنهه ارتجال وارتباك .
اليوم، وبعد أن مرت الصفقة وارتكنت الشركات الجديدة كل واحدة في المنطقة التي خصصت لها ، أصبحنا نسمع بعض الخرجات من بعض أعضاء المجلس ، إما ينتقدون للركوب على موجة الحملة الانتخابية الحالية ، أويمدحون ولنفس الغرض ، جاعلين من خدمة النظافة ورقة رهان للفوز بالانتخابات ، والحال أن خدمة النظافة في جل مدن العالم لم تعد مشجبا سياسيا ، بل أضحت مفصلا عاديا في الحياة اليومية.
ولنعد إلى قليلا إلى الوراء ، ونطل كيف مرت الصفقة ، أولا بنود العقد الجديد مرت بإجماع الأغلبية المسيرة للمجلس، ولم يبد أي أحد من هذه الأغلبية أي تحفظ أو ملاحظة ، كما نقرأ الآن في بعض الخطاطات المواقعية الصادرة هنا وهناك .
ثم إن أي متتبع بسيط لشؤون المدينة ، يعلم بأن الصفقة الجديدة تمت في المقام الأول على يد أطر وزارة الداخلية ، وبإشراف مباشر من والي جهة الدارالبيضاء سطات، وكان الهدف الأول هو ضمان جودة خدماتية أحسن مما سبق وبتكلفة غير منهكة للخزينة الجماعية، وهو الهدف الذي كان أعضاء المجلس الأغلبي أنفسهم، يروجون له خلال تصويتهم ويبررون من خلاله إجماعهم في التصويت على مختلف مراحل طرح تفاصيل العقدة على طاولة الدورات التي عقدت بهذا الشأن.
المثير اليوم هو أن قذائف المنتقدين من الأغلبية ، تصوب في اتجاه شركة التنمية المحلية كازا بيئة، خصوصا بعد بروز بعض الارتباكات الطفيفة والعادية التي ترافق أي جديد ، والحال أن هذه الشركة هي تابعة للجماعة والمفروض أن تكون مؤيدة من هؤلاء المدبرين ، لكن الأغرب كما يعلم المنتقدون المفروض فيهم أن يدرسوا الناس كيف يتم التدبير في الجماعة، أن الشركة لم تقرر شيئا ولا حق لها في تقرير أي شيء يهم هذا الملف، بل هي فقط تواكب ما تم الاتفاق بشأنه بين الجماعة صاحبة المشروع ، والشركات التي فازت بالصفقة لا أقل ولا أكثر ، وتقاريرها توضع لدى الجماعة كي تتخذ المواقف التي تراها مناسبة.
ما يضحك في مواقف المنتقدين من الأغلبية ، هو أنهم كما ذكرنا يعلمون أن وزارة الداخلية هي من أشرفت على الصفقة ، ولكن لا ينتقدون الوزارة أو السلطة بل اتجهوا صوب ” الحيط القصير” ، وهو أمر يشي بجبن سياسي ينطوي على خداع المتلقي وغدر الشريك وضرب مجهودات السلطات .
بالنزول إلى الشارع حيث الواقع يفصح عن نفسه ، نجد أن والي الجهة كان يتتبع كل كبيرة وصغيرة في تفاصيل تسليم السلط بين الشركات ، وبشهادة نقابيين من عمال النظافة أكدوا بأن حقوقهم لم تمس وبأن مطالبهم كانت مترجمة في سطور العقدة ، وبأن مكاسبهم ستتم أجرأتها عبر مراحل ن ولم يبدوا أي استياء بهذا الخصوص ، خاصة وان استفساراتهم كانت تجد الجوبة الشافية ، سواء من طرف السلطات أو من طرف كازا بيئة ، الذي غاب في هذه المعركة التي تتطلب مجهودا إضافيا هم المدبرون ، الذين منهم اليوم من لا يهمه إلا حيازة كرسي انتخابي ولو على حساب ضرب الكفاءات والأطر وهو أمر مخجل صراحة ..
وحتى نفهم الأمر جيدا ، لماذا اتخذت السلطات بتعليمات من الداخلية ، مبادرة الإشراف على هذه الصفقة الحساسة؟
أكيد أن الجواب يتضمنه التساؤل، وأي رعونة أخرى هي مجرد تفاصيل لم تعد صالحة، عنوانها تسييس خدمة عادية من أجل مقعد وكان لسان حال هؤلاء يقول : مقعدي أولا وبعدي الطوفان …. وما هكذا تكون المسؤوليات وما هكذا تورد الإبل






