قراءة في الوجوه السياسية

في حالتنا الانتخابية هذه، يمكن اعتبار محمد جوداى الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، ارزن فاعل سياسي لحدود الآن، في صمت وبكل واقعية يدبر عملية الاعدا للاستحقاقات القادمة بدون تبجح أو اشرئباب أو تعنتر فارغ، يعتمد على اطر محلية يقدمها من مناطقها لتدخل غمار هذه “المعركة” …
على عكس العديد من امناء الأحزاب، لم “يفرشخ” رؤوس المواطنين بالخرجات المملة، التي يحاول فيها بعضهم إظهار محسناته اللفظية امام انعدام برنامج مجتمعي يقدمه للناس، وانزاح البعض ليبين لنا أنه “قافز” جدا في القفشات و”حشيان الهضرة” ، فيما يحاول البعض تنميق صورته بحثا عن كاريزما ربما يجدها فيما يعتقده قوة اصطلاحات يطلقها لإثارة الانتباه بدون قوة خارج القاعة التي اعدها الطريطور لتجمعه العابر بوجوه عابرة قد تجدها في اليوم الموالي في لقاء اخر عند حزب اخر، وهناك من تحول ل “وان مان شو” ، في محاولة لتقليد الطريقة الأمريكية في لقاءاته لكن بدنه لايسعفه، لذلك يتحول إلى فرجة بدون معنى..
وسط هذا الهيلمان الباذخ بعدسات لا حصر لها لم تعد تستعمل حتى في مهرجانات السينما، تحس في العمق أن جميعهم مهزوز، و ليس لهم الكثير مما سيقدمونه للمواطن لذلك يبقى الضرب بالخط الزناتي مع المصطلحات وسط هجيج الميكروفونات هو الملاذ، للظهور من اجل الظهور..
وسط سوق الريكلام هذه التي تستعمل عند الغرب بدراسة حتى توتي اكلها، ولما استوردناها اخدنا نشتف عليها كالفرس المجنون..
اختلط على اصحابنا كيفة الظهور، هل بمظهر من “يطير مع الطيور” ، ام ” للي ف الأرض تاعتي وللي ف السما عندي فيها النص” ، ام بمظهر المتعقل الحصيف الذي يعرف كيف يزن الأمور، وسط اختيار اللوك هذا، غابت عن الإخوان الجمل المفيدة التي تعطي للسياسة معنى..
الدخول في الحروب عن استقطاب مول الشكارة، اضحى اولى المهام بدل الاجتهاد في خط برنامج مجتمعي، بفيد الوطن والدولة والمجتمع، خاصة وان البلاد مقبلة على تحديات كبرى..
بين هؤلاء يمكن اعتبار جودار، من بين الذين ظلوا متزنين، لا ضجيج لا بهرجة ولا كثر كلام، كما هم المغاربة في جيناتهم، “الثقولية والعمل والاخلاق”، بعيدا عن التشفي او التنمر أو الاستكبار .. الوحيد الذي ظل متشبثا بمنطقته رغم مسؤولياته، يعيش وسطها تسكنه دروبها وربما هذا هو السر في هدوئه دون أن ننسى انه ابن الشهيد جودار واحد من ابرز وجوه المقاومة..
خرجاته محسوبة، لا استعلاء فيها، تواصل مسؤول دون اشارات استقواء او”عياقة زايدة ” ، يبدو انه يسير في في اتجاه اكتساح مقاعد، من خلال الايمان بمكنون الديمقراطية كما هي، لا ينتظر اشارة ما او رسالة ما، داخل قواعد العملية الديمقراطية يشتغل، بدون بحث عن اعيان او مول شكارة خارق..
الاهم من هذا وذاك أنه لا يصدعنا ولايشنف مسامعنا بالفاظ عنيفة يعمل بما هو محدد للاحزاب في الدستور دون زيادة كلام، دون ان ننسى انه هو من بين الامناء العامين الذين يعتبرون”قشابتهم واسعة “عند الانتقاد، ايمانا منه انه شخصية عمومية من حق المواطن أن يتجادل معه فيما يقدم من طروحات واعمال




