#أخبار

ائتلاف نقابي يحذر من تداعيات مشروع قانون المنظومة المعلوماتية الصحية ويدعو الحكومة إلى إعادة النظر فيه..

عزالدين زهير

دخل مشروع القانون رقم 052.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة دائرة الجدل، بعدما أعلن الائتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية بالقطاع الخاص رفضه لمضامينه، معتبرا أن بعض مقتضياته قد تكون لها انعكاسات سلبية على استقرار الممارسة الطبية، وعلى جاذبية القطاع بالنسبة للأطباء الشباب والكفاءات المغربية.


ويضم الائتلاف أربع هيئات مهنية، هي: التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة.


وفي بلاغ أصدره عقب مصادقة الحكومة على المشروع، انتقد الائتلاف ما وصفه بـ”تغييب المقاربة التشاركية” خلال إعداد النص، معتبراً أن الهيئات المهنية لم تُستشر بشأن قانون يتضمن مقتضيات تمس بشكل مباشر ممارسة الأطباء ومقدمي الخدمات الصحية، لاسيما ما يتعلق بالعقوبات المالية والجنائية المنصوص عليها في بعض مواده.


ويرى الائتلاف أن الصيغة الحالية للمشروع قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها ارتفاع عزوف الأطباء الشباب عن الاستثمار في القطاع الخاص، وتسريع وتيرة مغادرة عدد من الممارسين للمهنة، فضلا عن التأثير على قدرة المغرب على استقطاب الكفاءات الطبية، وهو ما قد يزيد من حدة الخصاص الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية.


كما عبّر عن تخوفه من تحميل الأطباء مسؤوليات قانونية قد تنتج عن أخطاء تقنية أو بشرية أو عن أعطال أو اختراقات قد تطال النظام المعلوماتي، متسائلاً عن مدى إمكانية ضمان الحماية الكاملة لأي منظومة رقمية من القرصنة، في ظل سوابق شهدتها مؤسسات وطنية عرفت تسريب معطيات رقمية.


ومن الجانب الاقتصادي، اعتبر الائتلاف أن مشروع رقمنة الملف الطبي للمريض، رغم ما قد يوفره من مزايا تدبيرية، سيمكن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من تحقيق وفورات مالية مهمة، في مقابل تحميل الأطباء والمؤسسات الصحية الخاصة كلفة إضافية مرتبطة بالتجهيزات الرقمية، والبرمجيات، والتكوين، وتأهيل الموارد البشرية، دون أن يتضمن المشروع، بحسب البلاغ، إجراءات كافية لمواكبة هذه التحولات.


وسجلت التنظيمات المهنية أن المشروع يأتي في ظرف كان فيه أطباء القطاع الخاص يعولون على تعزيز الثقة داخل القطاع بعد المصادقة على القانون المنظم للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، معتبرة أن النص الجديد قد يبعث برسائل سلبية إلى المهنيين ويؤثر على مناخ السلم الاجتماعي داخل المنظومة الصحية.


ودعا الائتلاف الحكومة إلى إعادة النظر في المشروع عبر الآليات التشريعية المتاحة، وفتح حوار مؤسساتي مع مختلف الفاعلين قبل استكمال مسطرة المصادقة عليه، مؤكداً أن نجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية يظل رهيناً بإقرار تشريعات تحقق التوازن بين متطلبات الرقمنة وحماية المعطيات الصحية، وبين توفير الضمانات القانونية والمهنية للأطباء ومقدمي الخدمات العلاجية.


ومن المرتقب أن يثير المشروع نقاشا واسعا داخل المؤسسة التشريعية خلال مراحل دراسته، خاصة في ظل ما يطرحه من رهانات تتعلق برقمنة القطاع الصحي، وحماية المعطيات الشخصية، وحدود المسؤولية القانونية للمهنيين، وهي قضايا ينتظر أن تشكل محورا للنقاش بين الحكومة والفرق البرلمانية والهيئات المهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى