#أخباروطنيات

وفد رجال أعمال من الدار البيضاء في تونس: دفعة جديدة للتبادل التجاري وتبادل الخبرات

حل وفد من رجال الأعمال المغاربة، يمثل غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء سطات، بتونس منتصف الأسبوع الجاري، في زيارة مهنية تروم تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وتونس، وفتح آفاق جديدة للشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.

وتندرج هذه الزيارة في سياق دينامية متنامية للتبادل التجاري، حيث تجاوزت الصادرات التونسية نحو السوق المغربية خلال سنة 2025 سقف 973 مليون دينار، مع بروز منتجات استراتيجية مثل زيت الزيتون والتمور، وهو ما يعكس إمكانات كبيرة لتوسيع المبادلات وتنويعها.

وشارك الوفد المغربي في سلسلة لقاءات مهنية ثنائية جمعت رجال أعمال من البلدين، إلى جانب زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات التونسية الناشطة في قطاعات الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. وهدفت هذه اللقاءات إلى استكشاف فرص الاستثمار، وبحث سبل تطوير الشراكات، والاطلاع على القدرات الإنتاجية للمؤسسات التونسية ومدى مطابقتها للمعايير الدولية.

وفي تصريح صحافي، أكد محمد حماما، عضو المكتب المسير للغرفة ممثلا لقطاع التصدير والاستيراد، أن هذه الزيارة “تشكل خطوة عملية لتعزيز حضور المنتجات المغربية والتونسية على حد سواء داخل أسواق البلدين”، مبرزا أن “التكامل بين الاقتصادين يتيح فرصا واعدة، خصوصا في ظل تقارب النسيج الصناعي وتنوع العرض التصديري”.

وأضاف أن اللقاءات الثنائية التي عقدت مع نظرائهم التونسيين مكنت من “تحديد مجالات دقيقة للتعاون، من بينها الصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية، إلى جانب بحث آليات تسهيل المبادلات وتقليص بعض العراقيل المرتبطة بالمساطر”.

من جهته، شدد مروان راشدي، نائب رئيس الغرفة المكلف بقطاع التفاوض الشامل، على أن هذه الزيارة “تندرج ضمن رؤية استراتيجية تقوم على بناء شراكات مستدامة، وليس فقط صفقات ظرفية”، موضحا أن “تبادل الخبرات بين المقاولات المغربية والتونسية يمثل رافعة أساسية لرفع التنافسية ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي”.

وأشار راشدي إلى أن “الرهان اليوم هو الانتقال من منطق التبادل التجاري الكلاسيكي إلى منطق التكامل الإنتاجي، عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير سلاسل قيمة إقليمية قادرة على ولوج أسواق جديدة، خاصة في إفريقيا”.

برنامج غني ولقاءات متعددة المستويات

وعرفت الزيارة برنامجا مكثفا من اللقاءات المهنية والمؤسساتية، حيث استهل الوفد يومه الأول بعقد اجتماع مع رئيس جمعية المصدرين التونسيين، تلاه تنظيم مقابلات مباشرة مع عدد مهم من ممثلي الشركات التونسية، في خطوة مكنت من فتح قنوات تواصل مباشرة بين الفاعلين الاقتصاديين.

وخلال اليوم الثاني، عقد الوفد لقاء مع رئيس غرفة التجارة والصناعة التونسية، كما تم اجتماع مع عبد العالي الجاحض، القائم بالأعمال بالسفارة المغربية بتونس، في إطار تعزيز التنسيق المؤسساتي ومواكبة المبادرات الاقتصادية الثنائية.

كما قام الوفد بزيارة إلى التجاري وفا بنك بتونس، حيث التقى المدير العام للمؤسسة، في محطة أبرزت أهمية القطاع البنكي في مواكبة الاستثمار وتسهيل المبادلات التجارية بين البلدين.

واختُتمت الزيارة بلقاء ثقافي مميز مع مارسيل خليفة، في لحظة جسدت البعد الإنساني والثقافي للعلاقات المغاربية، إلى جانب بعدها الاقتصادي.

وتعكس هذه الزيارة، وفق متابعين، وعيا متزايدا لدى الفاعلين الاقتصاديين بأهمية تعزيز التعاون جنوب-جنوب، واستثمار القواسم المشتركة بين المغرب وتونس، بما يساهم في بناء شراكات قوية ومستدامة، قادرة على دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة في كلا البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى