#أخبار

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، تكريم للمراءة الفلسطينية كأيقونة عالمية للكفاح.

عزالدين زهير

يخلد  العالم ومعه المغرب، الأيام الأممية لمناهضة العنف ضد النساء الذي يصادف يوم 25 نونبر، في ظروف تتسم هذه السنة باحتدام النزاعات المسلحة في العديد من مناطق العالم (أكرانيا، السودان، فلسطين المحتلة…)، مخلفة خسائر مهولة في أرواح المدنيين لاسيما في صفوف النساء والأطفال، وتتساوق هذه الذكرى مع تصاعد الاثار الكارثية للاختلالات المناخية والأزمة الاقتصادية الخانقة وغير المسبوقة والتي تساهم في تأزيم مضاعف لأوضاع النساء وتوفير البيئة الملائمة لاستدامة كل مظاهر الحيف والعنف ازائهن.

و تؤكد بهذه المناسبة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة  على موقفها المبدئي والثابت في التضامن مع مختلف نساء العالم بغض النظر عن اعتبارات الجغرافيا أو الدين أو العرق، توجه تحية اكبار خاصة للمراة الفلسطينية. بوصفها ايقونة عالمية للكفاح من اجل التحرر ورمزا انسانيا للتحمل والإقبال على الحياة على الرغم من عدوان ووحشية الاحتلال الصهيوني ورغم صمت العالم الرسمي “المتحضر” وموقفه المتواطئ والمتخاذل امام بشاعة جرائم التقتيل والتهجير والإبادة الجماعية للمدنيين.

كما تسجل الجمعية على المستوى الوطني  من خلال التقارير الرسمية والرصد الميداني لمراكز الاستماع، استمرار ارتفاع وتيرة العنف ضد النساء بشكل مهول لاسيما العنف الاقتصادي الناتج أساسا عن اسفحال الأزمة الاقتصادية وتأثيرها غير المتناسب على النساء، مما يشير إلى عجز القانون 103-13 في التصدي للظاهرة بعد خمس سنوات كاملة على دخوله حيز التطبيق، ويذكر بفشل المعالجة المجتزأة المبنية على الترقيع وسد الثغرات، ويفرض أكثر من أي وقت مضى ضرورة تبني رؤية شاملة متعددة الأبعاد في مقاربة الظاهرة.

كما تلفت الجمعية الانتباه و بعلاقة بمعالجة آثار زلزال الحوز  إلى احتمال زيادة تفاقم الأوضاع الهشة للنساء بالمجتمع المحلي، اللواتي يعانين أصلا من الفقر والاستغلال بسبب الأعمال غير المأجورة والتي ينتظر ان يزيد حجمها مع تزايد أعباء الرعاية من طهي وتنظيف ورعاية الأطفال و كبار السن بالإضافة إلى ذوي الإعاقة من أفراد الأسرة التي تقتضيها مسؤولية استعادة “الحياة الطبيعية” ما بعد الزلزال والتي تقع بشكل أكبر على النساء والفتيات.

و تضيف بهذه المناسبة أنه لم يعد اليوم التوجه نحو الرقميات اختيارا، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات العيش اليومي، ففضلا على أن الفضاء الرقمي مساحة فسيحة للتعبير لنساء عانين لوقت طويل من الإقصاء والتهميش، واختزلن في أدوار إنجابية تحد عموما من تطورهن الشخصي ومن الارتقاء في وضعهن الاجتماعي، فهو اليوم كذلك، من خلال فرص العمل التي يتيحها، رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية ووسيلة فعالة لتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية. لكنه للأسف، لم يكن فضاء آمنا بالنسبة للنساء و الفتيات، إذ تتعرض فيه، العديد منهن  لكل افعال العنف الرقمي: مضايقات ، تعليقات مسيئة، تهديد وابتزاز، قذف وتشهير، تعميم بعض المعطيات الخاصة ،تهديد بالعنف الجسدي وبالقتل…، ووصولا إلى الاستغلال الجنسي و الاتجار بالبشر.

كما أكدت من جديد إلى أن ثمة حاجة ماسة لإبراز مدى أهمية مقاربة النوع الاجتماعي لفهم كيفية إدامة الفقر وكيفية تأثير الأزمات على النساء على نحو غير متناسب’ تأبى إلا أن تكرم كل النساء المغربيات لما يبدينه من شجاعة وصمود في التشبث بحقهن في الحياة والازدهار بل وتحقيق الإنجاز تلو الآخر، وفي تملك الفضاء العام والرقمي على وجه التحديد، رافضات ومتحديات لكل أشكال التضييق والإقصاء.

وتجدد جمعية التحدي للمساواة والمواطنة الدعوة إلى ما يلي:
-ضرورة تنزيل مقتضيات دستور 2011، الخاصة بإحداث هيئة المناصفة والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
-ضرورة تفعيل حماية النساء لاسيما داخل الفضاء العام بما فيه الفضاء الرقمي، بما يتطلبه هذا الأمر من مراجعة شاملة لمضامين القانون 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، تقوم على احترام اللآليات والمعايير المتفق عليها دوليا، لاسيما الأمر بالحماية وعكس عبء الإثبات بالإضافة إلى تفعيل معيار العناية الواجبة، وتضمن تواجد المكونات الأربع الأساسية المتمثلة في الوقاية والحماية والزجر وجبر الضرر.
-تغيير جدري وشامل للتشريع الجنائي بما يضمن الكرامة الإنسانية للمرأة ويحميها من التمييز والعنف.
-تجميع النصوص المتفرقة المتعلقة بالعنف الرقمي ضد النساء والفتيات في قانون خاص، وهو «قانون لمحاربة العنف الرقمي”.
-إصدار قانون ينظم حالات الطوارئ.
-ضرورة مراجعة نظام التغطية الاجتماعية، حتى يتسنى لفئات واسعة من العاملات المنزليات، والنساء العاملات في القطاعات غير المهيكلة، الاستفادة من خدماته.
-ضرورة تفعيل القانون رقم 19.12 الخاص بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين والمراسيم المتعلقة به وبصفة خاصة المرسوم رقم 2.18.686 المتعلق بتحديد شروط تطبيق نظام الضمان الاجتماعي على العاملات والعمال المنزليين، وإصدار تقارير منتظمة بهذا الخصوص.
-ضرورة وضع العلاقات بين الجنسين في صميم قضية التنمية ومكافحة الفقر وفي المقررات التعليمية وفي المادة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى