#أخبارحزبيات

محمد حماما : علينا بلورة أنشطة ثقافية تعكس شموخ العاصمة الاقتصادية

انتقادات واسعة توجه منذ سنوات لتدبير الشأن الثقافي بمدينة الدارالبيضاء ، هي التي أرادها جلالة الملك أن تصبح عاصمة للمال والأعمال تضاهي كبريات المدن العالمية ، وبالفعل فالهدف يثبت تحققه يوما وراء يوم ، منذ الخطاب الملكي لسنة 2013 أمام البرلمان ، حيث أفرد لها جانبا من خطابه لنواب الأمة ومباشرة في 2014 رصد لها اكثر من 4000 مليار سنتيم ، ستقلب معالم بنيتها التحتية من الأسفل إلى الأعلى ، ستغير الوجه البشع الذي كانت تلبسه وتكتسي حلة المدن العالمية ، المؤثثة بمشاريع ضخمة كالقطب المالية ومارينا أنفا ومارينا والمسرح الكبير والطرامواي ومراكز تجارية وخدماتية في المستوى العالمي ، بالإضافة إلى منشآت اجتماعية ورياضية وغيرها من المستوى الرفيع ، دون نسيان الجانب البيئي الذي عوض بشاعة مشاهد الإسمنت ..لكن مع ذلك لم تتمكن المدينة من إضفاء التوابل الضرورية لزرع الروح في هذه المشاريع ، ولعل أهم شق في هذا الجانب هو الشق الثقافي ، حيث تفتقد المدينة لرؤية واضحة في هذا المجال ، في هذا الصدد كان لنا اتصال بمحمد حماما عضو مجلس مدينة الدارالبيضاء وعضو مجلس مقاطعة سيدي عثمان ، الذي أكد بأن المدينة عرفت تقدما مبهرا بفعل البرنامج التنموي 2015 / 2020 الذي وقع أمام جلالة الملك في سنة 2014 ، لكننا إلى حدود الآن لم نبلور استراتيجية وافية تبعث الروح في الجمالية التي تحصلنا عليها ، وهنا لابد من الحديث عن أهمية التنشيط الثقافي الذي يعد ضرورة وليس مسألة تكميلية ، وحينما أتحدث في هذا الباب فأنا أعني العمق الثقافي الذي يجب أن يظل حاضرا إلى الأبد ، واتركني هنا أشير إلى ملاحظة أساسية في هذا الجانب ، فنجن مازلنا نفتقد لمكتبات بالمعنى الحقيقي للمكتبات التي توفر الفضاء والخدمات ، فنحن لدينا من البنايات والعقارات ما يكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي في كل الأحياء ، لكن تغيب عنا التصورات التي تجعل منها ذات مردودية على الجميع ، وهنا لابد أن أشير مثلا في المنطقة التي انتمي إليها وهي منطقة سيدي عثمان مولاي رشيد ، فجل الشباب يلجأ ون إلى مقبرة اسباتة للحفظ ، ويمكن أن أقول بأنها منذ عشرات السنين وهي الحاضنة للطلبة ، أو ليس هذا المشهد مؤسفا ويسائلنا ويضع تدبيرنا أمام ميزان المصداقية ، في الوقت الذي تعيش فيه عقارات حالة فراغ ، غذ كان بالإمكان تأثيث مكتبات في المنطقة خاصة وأنها تحتضن كلية ومعهدا عاليا ، يوفر للطلبة كل شروط البحث والحفظ وما إلى ذلك بخدمات حديثة تتماشى والتطورات التي بعرفها عصرنا وان تظل مفتوحة إلى منتصف الليل على الأقل ، ما المانع من فعل ذلك بالعكس فإنها ستوفر فرصا للشغل وتعرف رواجا تجاريا من خلال توفير القهوة والمشروبات والكل لمن يريد ذلك من الطلبة ، فاليوم تضطر الفتيات إلى ولوج المقاهي وأحيانا في مناطق بعيدة عن أحيائهم وهو أمر مضن وقد تكون له عواقب لا يترجاها أحد ، نفس الشيء تعيشه مناطق أخرى بكل تأكيد ، لكن بالإضافة إلى الخدمة التي ستقدمها هذه المكتبات فإن عملية جودة تنشيطها ستجعل منها صالونا أدبيا وعلميا وحاضنة للندوات والملتقيات الثقافية كما هو حال العديد من المدن الدولية ، وتابع محمد حماما طرحه بالقول : علينا ان نقتنع بأن الفعل الثقافي الذي ننشده يجب ان يتم بتشاور مع الأخصائيين لأن السياسة التي نتبعها اليوم تظل دون وقع ، رغم حسن النية ورغم الأموال التي نفردها لها ، فالتنشيط الثقافي يجب أن لايتوقف طيلة الأسبوع وألا يكون موسميا ، من خلال توفير معارض للفن التشكيلي والفن الفوتوغرافي ورواج مسرحي وموسيقي وغيره من الإبداعات وتوقيع كتب والانفتاح على الكاتب والمفكر ، وجعل الجامعة منخرطة في هذه الدورة الثقافية اليومية لكي تنفتح بدورها على محيطها ، لهذا لابد لنا من تصور شامل لا يجعل الثقافة في حالة عطالة ، ولا أخفيكم أننا في حزبنا نفكر في هذا التصور مليا بل نريد أن نجعله مرتبطا بالدورة الاقتصادية حتى نضمن مدينة بروح تبعث الطاقة الإيجابية في كل تفاصيل أحيائها ، في هذه المدينة لنا الفنانون والمبدعون والكتاب والمفكرون والجامعيون ، ما ينقصنا هو تصور عميق لتنشط ثقافي أكثر عمقا مع الاهتمام بالجانب البحثي والدراسي لتحفيز الشباب على التحصيل والدراسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى