الجمعيات النسائية ترصد و تتسأل عن محدودية ترشيح المرأة المغربية في الإستحقاقات الإنتخابية ..


عزالدين زهير
تتابع جمعية التحدي للمساواة والمواطنة باهتمام الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب ليوم 23 شتنبر 2026، ومع انطلاق فترة إيداع الترشيحات يوم الاثنين 31 غشت 2026، باشرت الجمعية رصد المعطيات الأولية المتعلقة بحضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية في الدوائر المحلية.
ونهيب إلى أن المعطيات الإحصائية المرصودة والمعلن عنها في هذا البيان الصحفي تهم الترشيحات المعلنة من طرف الأحزاب الأحد عشر الممثلة بمجلس النواب برسم الولاية التشريعية الحادية عشرة، وذلك في إطار عملية الرصد التي أطلقتها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشراكة مع المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، لمتابعة حضور النساء في الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لسنة 2026.
وإلى حدود انطلاق عملية إيداع الترشيحات، مكنت المعطيات الأولية التي رصدتها الجمعية من تسجيل 40 امرأة معلنا عن ترشحهن على رأس لوائح انتخابية محلية، موزعات على 32 دائرة انتخابية على المستوى الوطني.
وتعتبر الجمعية أن هذه المعطيات الأولية، رغم أنها تظل قابلة للتطور خلال فترة إيداع الترشيحات، تثير الانتباه إلى محدودية حضور النساء في موقع قيادة اللوائح المحلية، وإلى استمرار التفاوت في توزيع الترشيحات النسائية جغرافيا وحزبيا.
فمن أصل 92 دائرة انتخابية محلية، لا يشمل الحضور النسائي المرصود على رأس اللوائح إلى حدود اليوم سوى 32 دائرة، أي حوالي ثلث الدوائر الانتخابية المحلية، في حين لا تسجل المعطيات الأولية المرصودة وجود امرأة على رأس لائحة في 60 دائرة.
كما تكشف القراءة الأولية للترشيحات المعلنة عن درجة من التركيز الجغرافي، إذ إن 14 من أصل 40 حالة ترشيح نسائي مرصودة تتركز في ست دوائر فقط، من بينها دائرة الدار البيضاء أنفا التي تسجل وحدها أربع نساء على رأس لوائح انتخابية مختلفة.
وعلى المستوى الجهوي، تتوزع الترشيحات النسائية المرصودة على عشر جهات، غير أن 25 من أصل 40 حالة، أي حوالي 64 في المائة، تتركز في أربع جهات هي الدار البيضاء سطات، وفاس مكناس، والرباط سلا القنيطرة، وسوس ماسة، بما يطرح كذلك سؤال التوازن الترابي في إتاحة فرص قيادة اللوائح النيابية للنساء.
وإذ تؤكد الجمعية أن هذه الأرقام لا تمثل الحصيلة النهائية للترشيحات، باعتبار أن عملية إيداع الترشيحات تنطلق اليوم، فإنها تعتبرها مؤشرات أولية تستدعي من الأحزاب السياسية استحضار مسؤوليتها في تعزيز المشاركة السياسية للنساء، وعدم الاكتفاء بحضورهن بمراتب متأخرة داخل اللوائح، بل تمكينهن من موقع قيادتها وخوض المنافسة الانتخابية المحلية على قدم المساواة.
وتذكر جمعية التحدي للمساواة والمواطنة بأن تعزيز تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة لا يمكن اختزاله في الآليات المخصصة لدعم ولوجهن إلى مجلس النواب، بل يقتضي أيضا توسيع حضورهن في المنافسة الانتخابية داخل الدوائر المحلية، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا نحو تكريس المساواة والمناصفة في التمثيل السياسي.
كما تدعو الجمعية الأحزاب السياسية، خلال فترة إيداع الترشيحات، إلى توسيع إسناد رئاسة اللوائح المحلية للنساء، وتثمين الكفاءات والمناضلات داخل هياكلها، وضمان توزيع أكثر توازنا للترشيحات النسائية على مختلف الجهات والدوائر، مع الحرص على منح النساء فرصا انتخابية حقيقية وقابلة للتنافس، وعدم حصر ترشيحهن في دوائر محدودة أو في ترشيحات ذات طابع رمزي.
وتؤكد الجمعية أنها ستواصل رصد الترشيحات خلال فترة إيداعها، في انتظار الإعلان عن اللوائح النهائية، قصد تحيين هذه المعطيات وإجراء قراءة كمية ونوعية لحضور النساء في الاستحقاقات الانتخابية، تشمل توزيع الترشيحات حسب الأحزاب والجهات والدوائر، وطبيعة الدوائر التي أسندت فيها رئاسة اللوائح للنساء ومدى تنافسيتها.
وتجدد جمعية التحدي للمساواة والمواطنة دعوتها إلى جعل استحقاقات 23 شتنبر 2026 محطة لتعزيز المكتسبات التي حققتها النساء المغربيات في مجال المشاركة السياسية.






