#أخباروطنيات

فصل المقال في طلب العروض الدولي لقطاع النظافة بالدار البيضاء

العربي رياض

في خضم الجدل المتواصل حول طلب العروض الدولي الخاص بقطاع جمع النفايات المنزلية والمشابهة بمدينة الدار البيضاء، يطفو على السطح كثير من التأويلات والقراءات المتسرعة التي تفتقر، في جزء كبير منها، إلى الإحاطة الدقيقة بخلفيات تدبير هذا النوع من الملفات الحساسة ذات الامتداد الاجتماعي والبيئي والمالي.

وبحكم المتابعة المهنية والاهتمام الإعلامي بهذا الورش الحيوي، يبدو واضحًا أن تدبير هذا الملف لا يتم بمنطق الارتجال أو التدخلات الظرفية كما يحاول البعض الترويج لذلك، بل يخضع لمساطر تقنية وإدارية دقيقة تشرف عليها مديريات مختصة بوزارة الداخلية وولاية جهة الدار البيضاء سطات، تتوفر على كفاءات عالية وخبرات متراكمة في إعداد دفاتر التحملات، وصياغة الشروط التقنية والمالية، واختيار مكاتب الدراسات القادرة على مواكبة هذا النوع من الصفقات الكبرى.

ومن هنا، فإن الاعتقاد بوجود أطراف تسعى إلى فرض شروطها أو توجيه مسار الصفقة وفق مصالح ضيقة، يبقى طرحًا يفتقد إلى الدقة والمعرفة الحقيقية بكيفية تدبير هذه الملفات على المستوى المؤسساتي.

كما أن تحميل جماعة الدار البيضاء أو شركة الدار البيضاء للبيئة مسؤولية مباشرة في تفاصيل إعداد الصفقة أو هندستها التقنية، لا يعكس حقيقة توزيع الاختصاصات والأدوار. فالشركة، باعتبارها صاحبة مشروع منتدب، تضطلع اساسا بمهام التنفيذ والتتبع ومواكبة العقود بعد إبرامها، وفق ما تتوصل به من توجيهات ومراسلات رسمية من الجهات المختصة.

إن الحديث عن قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية لا يرتبط فقط بصفقة مالية أو تدبير مرفق يومي، بل يتعلق بصورة مدينة، وصحة مواطنين، وجودة عيش، ورهان بيئي متكامل ينتظر منه البيضاويون الكثير.

لذلك، فإن النقاش العمومي حول هذا الورش يجب أن يبنى على المعطيات الدقيقة والوعي المؤسساتي، بعيدا عن المزايدات أو الأحكام المسبقة.

فالدار البيضاء اليوم لا تحتاج فقط إلى شركات لتدبير النفايات، بل تحتاج إلى رؤية حضرية متكاملة تجعل من النظافة مدخلًا أساسيًا لاستعادة صورة مدينة تليق بمكانتها الاقتصادية والإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى