جهاتجهة الدارالبيضاء سطات

من مظاهر تبديد المال وخدش المنظر العام

العربي رياض

هذه البناية التي تكتسي كل هذه البشاعة ما هي إلا الشطر الثاني من مشروع الحسن الثاني السكني، الذي تم تشييد شطره الأول في عهد المجموعة الحضرية للدارالبيضاء، مشروع تابع للجماعة الحضرية لعاصمة المال والأعمال يوجد بمحاذاة طريق أولاد زيان، الهدف منه توفير السكن لموظفي الجماعات في تلك الحقبة، يتوزع هذا الشطر على أزيد من 10 آلاف متر مربع والتي تقدر قيمة سومتها المالية اليوم بأزيد من ملياري سنتيم دون احتساب البناء

هذا المشروع الذي يوجد على هذه الحال منذ ما يقارب 20 سنة، يشبه بقايا خراب أبنية صعقتها الصواريخ، وهو اليوم ملاذ للمشردين والمجرمين ويسهم بشكل كبير في تشويه جمالية الفضاء، في مدينة تريدها الدولة أن تتحول إلى عاصمة للمال والأعمال تضاهي كبريات العواصم الدولية، وتكون نقطة جذب للاستثمارات العالمية

صاحب المشروع الذي ليس سوى مجلس مدينة الدارالبيضاء، الغارق في ديون مالية لا تطاق، منها اقتراض 200 مليار من البنك الدولي ستسدد على مدى ثلاثين سنة، بعد أن بلغ الخطوط الحمراء من الديون من لدن صندوق التجهيز الجماعي، والمسؤول الأول عن تحسين صورة المنظر العام وتنظيم الحياة في هذه المدينة، بدل الانكباب على تثمين ممتلكاته، ومنها هذا المشروع، ويعاود تأهيلها من خلال شراكات وغيرها ليتحصل منها على مداخيل مالية من شأنها إعفاؤه من اللجوء إلى الاقتراض، نجده أول المهملين لممتلكاته التي يعبث بها محظوظون بأبخس الأثمان، كما هو الشأن بالنسبة لعدد من المرافق التي فوتتها الجماعة بأكرية نخجل من ذكر سومتها، وحولت مستغليها إلى بورجوازيين بدون أدنى تنافس، ويكفي أن نعطي مثالا بعدد من المعامل بشارع الحزام الكبير، غير بعيد عن هذه البناية، تتوزع على أراض شاسعة مكتراة لمستغليها بسومة لا تتجاوز 200 درهم، حتى أنهم لايؤدون هذا الواجب منذ زمن بعيد

من المؤسف أن نرى ممتلكات جماعية تبلغ هذه الدرجة من التشوه والخراب، دون أن يكثرت مجلس مفلس ماليا ويفكر في الاقتراض ليرهن مستقبل الأجيال القادمة التي سيتوجب عليها تأدية هذه الديون بدل المرور إلى مشاريع جديدة تفيد عيشهم وحياتهم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق