صحة

فاتورة ” كوفيد 19″ والمواطن المغربي

وحيد مبارك

عاش المواطن المغربي العديد من التحديات والصعوبات والإكراهات في مواجهة الجائحة الوبائية لفيروس كورونا المستجد، وفرضت عليه التقيد بتدابير وإجراءات لم يكن الكثير من المغاربة يألفونها في معيشهم اليومي، فطُلب منهم احترام الحجر الصحي والمكوث في المنازل والخروج للضرورة، وهو ما تقيّد به عدد ليس بالهيّن من المواطنين، الذين منهم من وجد نفسه بدون عمل، بسبب الظرف الصحي، ومنهم من تراجعت أجرته وتقلصت بنسبة 50 في المئة، ومنهم من تمت إحالته على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للحصول على مبلغ 2000 درهم، مهما كانت أجرته الشهرية، وهو المطالب بأقساط قد تكون لها صلة بالسكن أو السيارة أو تجهيزات منزلية، وقد يكون في حاجة إلى مواصلة علاج مكلّف، أو يتحمل نفقات عيش غيره من الأقارب في إطار التكافل الاجتماعي الأسري، وغيرها من تكاليف الحياة المختلفة، في حين استفادت فئة من الحاصلين على بطاقة راميد من مساهمة الدولة لمواجهة تداعيات الانقطاع عن العمل، وهي المساعدة التي تباينت قيمتها، رغم ضعفها، في حين ظل الكثير من المواطنين خارج رادار المساعدة في زمن الجائحة

مواطنون، في ظل هذه الأوضاع العصيبة، تمت مطالبتهم بمتابعة أبنائهم ومواكبتهم في الدراسة عن بعد، سواء كان الأب والأم يشتغلان حضوريا، أو عن بعد، أو بدون عمل، دون استحضار للعديد من الإكراهات في هذا الباب، وكان عليهم توفير حواسيب أو هواتف نقالة، حسب عدد الأبناء، وتوفير الاشتراك في الأنترنيت، وفي نهاية المطاف تسديد واجبات التمدرس للمؤسسات الخصوصية، التي منها من تنازل تنازلا كلّيا عن مطالبة الآباء والأمهات بالواجبات، وهناك من قلّصها بنسبة النصف أو بنسبة 25 في المئة، في حين أن البعض أصرّ على التوصل بالواجبات كلها بل وأضاف إليها المطعمة والنقل …

مصاريف لم تكن في المتناول، في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية عصيبة، وجد المواطن نفسه مجبرا على تسديدها دون أن يستفيد من أية مساعدة، وأمطرته بعد ذلك شركة ليدك وغيرها بفواتير صاروخية بخصوص استهلاك الماء والكهرباء، رغم تسديد الفواتير التي تم التوصل بمعطياتها وبياناتها في حينه، تحت مسمى مراجعة الفوترة لأنه تم اعتماد المبالغ خلال أشهر الحجر الصحي بشكل تقديري دون قراءة العدّادات، وكأن المواطن هو من حال دون أن تقوم الشركة بمهمتها في قراءة العدادات، وكأنها حين ستقوم بهذه العملية ستكون في علاقة مباشرة بالمواطن، والحال أن قراءة العداد يمكن أن تتم بشكل طبيعي وعادي، وإذا ما كانت هناك صعوبات في بعض العدّادات، فستشكّل نسبة معينة من مجموع الاشتراكات، التي يمكن معالجتها بشكل خاص، بعيدا عن اتخاذ قرار أحادي يتمثل في عدم قراءة العدادات، وإمطار المواطنين بفواتير آنية خلال الحجر الصحي وأخرى لاحقة، لا تبيّن كيفية احتساب الأشطر وغيرها من الأسئلة العالقة؟

وارتباطا بموضوع فواتير ليدك، ولنفرض جدلا أنه بالفعل استهلك كل الزبناء تلك الكميات والمكعّبات من الكهرباء والماء، في الوقت الذي تستدّل فيه الشركة بشهر رمضان، الذي كان له هو الآخر وقعه المادي على الأسر على مستوى النفقات، فهذا لا يلغي أن الشركة توصلت بمبالغ شهرية في حينه، منها من كان يتجاوز 500 درهم عن الفاتورة الواحدة، أي أنها لم تمنح تلك الخدمة مجانا، فكيف تطالب اليوم بمستحقات إضافية، وهو ما يطرح سؤالا عريضا، عن موقع المواطنة في قلب هذه الإشكالية؟ فما الذي ساهمت به الشركة وقدمته للمواطن، للتخفيف عنه من تبعات كوفيد 19؟ وهو الذي سدّد فواتير ولم يرفض تأدية ما بذمته رغم كل المعاناة؟ ما الذي يحول بأن تعلن الشركة في خطوة متضامنة منها عن التبرع لفائدة المواطنين بتلك الأشطر الإضافية من الاستهلاك؟ وأين هو الضرر الذي سيلحقها إذا لم تقم بذلك؟

المواطن المغربي خلال جائحة كوفيد 19، عاش قهرا وألما، عاش وضعا عصيبا، نفسيا وعضويا، صحيا واقتصاديا واجتماعيا، وتبعات هذه الأزمة لا تزال ترخي بظلالها عليه، فهناك مقاولات أغلقت أبوابها، وعمال تم تسريحهم، وديون متراكمة، وعبء مالي قاهر يجثم على الصدور، في الوقت الذي ترتفع فيه شعارات تشجيع السياحة الداخلية لقضاء العطلة، وأي عطلة؟ وفي انتظار عيد الأضحى الذي يطلّ بدوره، ودخول مدرسي مقبل، برسوم تسجيل خيالية وتأمين صاروخي ومقررات وواجبات وغيرها من الرماح المصوبة نحو هذا المواطن المقهور والمغلوب على أمره، الذي سدّد الفاتورة باهظة ولا يزال مطالبا بتسديد فواتير أخرى، في غياب أية حماية اجتماعية له، وفي ظل خدمات عمومية بعيدة عن الانتظارات في الصحة والتعليم وغيرهما؟؟؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق