الرئيسيةجهاتمجتمع

العلاقة “المصائبية” بين سلطات البيضاء والأحياء!

العربي رياض

المتتبع للشأن المحلي البيضاوي، منذ 2003 إلى حدود الآن، أي منذ بداية العمل بنظام وحدة المدينة سيلحظ أن جل المشاريع الكبرى التي ستنمي الاستمار وتنهض بالبشر، تقام بالشريط البحري انطلاقا من مسجد الحسن الثاني إلى عين الذئاب والأحياء الغنية المحيطة بهذا الشريط، فيما إذا حضيت الأحياء الشعبية الفقيرة كمولاي رشيد، سيدي عثمان، اسباتة، الرنوصي، الهراويين، سيدي مومن، التشارك، وماشابهها من أحياء ، إذا ماحضيت بمشروع كبير فلن يكون إلا “قادوسا كبيرا” لمحاربة الفيضان أو سوقا نموذجيا سيستفيد منه منعش عقاري كبير، أو سوق جملة للخضر لن يستفيد من محيطه أحد لأن المستفيدين من السوق هم كبار الفلاحين المتواجدين بين أسواره أو مجازر بلدية، تنقل منها اللحوم مباشرة إلى الزبائن خارج هذا المحيط أو مركز للتبريد وغيرها من المشاريع التي لن يكون لها تأثير كبير على المحيط وتسهم في النهوض بالوضع الاجتماعي للقاطنين قرب هذه المشاريع، خاصة فيما يهم التشغيل ومساعدة المنطقة على الإنماء ليستفيد منه البشر القاطن فيها.

لقد ذكر الملك في خطابه أمام البرلمان سنة 2013 مدينة الفوارق واللاتوازن وقرر وضع برنامج من شأنه أن يرفع من الدار البيضاء ويجعلها في مصاف عواصم المال والأعمال، لكن قبل ذلك وذاك يهدف البرنامج إلى الرفع من قيمة المواطن وفتح أوراش الأمل في وجهه ليودع البؤس ويرقى مع مدينته إلى درجات عليا.

لهذا ظل الملك دائم الزيارة إلى الدار البيضاء يزور أطرافها ويلتقي بأبنائها في كل الأحياء.

من هذا المنطلق إذا ماقمنا بعملية إحصاء لزيارات الولاة الذين تعاقبو على المدينة إلى الأحياء الفقيرة التي ذكرناها سابقا، سنجد أنها ضعيفة جدا إن لم نقل منعدمة ولا تتم إلا إذا كان هناك تدشين رسمي أو لقاء في العمالة المعنية لكن في الغالب لايزور الولاة هذه المناطق إلا إذا وقعت مصيبة من المصائب ذات الطابع المأساوي في هذه الأحياء كسقوط منزل فوق رؤوس العباد أو إذا احترقت بناية وأودت بحياة الناس وماشابه من مصائب، حتى أضحى وجه الوالي في ذاكرة ساكنة هذه الأحياء ملتصقا بالكوارث لأنه لايأتي لخلق مشاريع مفرحة تشبه تلك المتوزعة على الجغرافيا المحظوظة بمدينة الدار البيضاء وإنما لحضور جنازة وموت ساكنة هذه الأحياء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى