#أخبار

الجامعة فضاء للانفتاح على المجال الصحي والتوعوي كما العلمي والمعرفي

أحمد طنيش
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، جامعة الحسن الثاني ـ الدار البيضاء، يوم الاثنين 19 يناير 2026، لقاء علميا تحسيسيًا وتوعويا بعنوان “جميعًا من أجل مجتمع بدون سيدا”، نُظم بشراكة مع جمعية محاربة السيدا ونادي روتاري – فرع الدار البيضاء. وقد جاء هذا اللقاء لفتح نقاش صريح ومسؤول حول داء السيدا، باعتباره قضية صحية ومجتمعية تستدعي الوعي الجماعي والانخراط الفعلي لمختلف الفاعلين.
عرف اللقاء مشاركة فاعلة لنادي الصحة والعديد من أعضاء النوادي الجامعية الأخرى بكلية الآداب بنمسيك، وهو ما شكّل فرصة لمناقشة الموضوع من خلال عدة زوايا علمية وثقافية واجتماعية.
سلطت السيدة غزلان أرمدور، مديرة جمعية محاربة السيدا – الدار البيضاء، في مداخلتها الضوء على الأبعاد الصحية والإنسانية للمرض، مؤكدة أن السيدا يشكل خطرا صامتا يتغذى على التهميش والخوف والصمت المجتمعي، ما يستوجب كسر الطابوهات المحيطة به، وتعزيز التربية الصحية، واحترام حقوق الإنسان، وصون كرامة المصابين وخصوصيتهم.
من جانبه ركز  الدكتور محمد بنعزوز، طبيب في علم الأحياء وعضو جمعية روتاري، في تدخله على الجوانب الطبية والوقائية للمرض بخبرة وتجربة الميداني، مبرزا أهمية التشخيص المبكر والوقاية، ودور التوعية العلمية في الحد من انتشار السيدا داخل المجتمع.
فتح النقاش مع الحضور وفي التعقيب أبرز المتدخلون أهمية الفضاء الجامعي بوصفه إطارا استراتيجيا واستباقيا لتأطير الشباب، وحمايتهم نفسيًا ومعرفيًا، والاستثمار في طاقاتهم باعتبارهم رهان المستقبل، خاصة في ظل انخراط المغرب في تحولات كبرى وتحديات ثقافية وإنسانية متجددة وتمت مقاربة موضوع “السيدا” من زوايا متعددة؛ طبية، قانونية، حقوقية، وسوسيولوجية، تم التأكيد من خلالها على أن “السيدا” ليس فقط مرضًا بيولوجيًا، بل قضية مجتمع ترتبط بالحقوق الإنسانية، وبالتمثلات الثقافية، وبالعلاقة مع الجسد، والحرية، والمسؤولية الفردية والجماعية، لأن الرهان الحقيقي هو بناء وعي جماعي يميز بين السلوك والإنسان، ويؤمن بالوقاية، والتحسيس، والحماية.
اكتسب اللقاء أهمية خاصة لكونه انعقد داخل فضاء الجامعة، مع فئة الشباب بعينات مختلفة، وهي الفئة الأكثر حاجة إلى خطاب علمي واضح، هادئ، خطاب يؤسس لتربية صحية ووقائية، ويعزز الجانب النفسي والمعرفي لدى الطلبة، إذ تم التأكيد على أن الاستثمار في وعي الشباب هو استثمار في المستقبل، لأن حماية الشباب تعني حماية المشاريع، والخطط، والطموحات الوطنية، فالجامعة تعد إطار ومسؤول وأسر المستقبل وفي نفس الوقت تعد مواطنا بصحة وعقل سليمين، خاصة في سياق مغرب نظم كأس إفريقيا ومقبل على تحديات كبرى، من بينها المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، وما يصاحب ذلك من توافد ممثلي ثقافات متعددة، وتنوع في أنماط العيش والحريات، ما يفرض جاهزية صحية، نفسية، ومجتمعية.
نوهت جمعية محاربة السيدا بالتجاوب الإيجابي والمسؤول لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، وبالحضور الفعلي للسيدة عميدة الكلية الأستاذة ليلى مزيان، التي عبرت في افتتاح اللقاء عن عمق هذا الحدث وأهميته وأبعاده، مؤكدة أن الجامعة ليست فضاءً للتحصيل الأكاديمي فقط، بل فضاء للمواطنة، والوعي، والانفتاح على قضايا المجتمع.
كما تميز اللقاء بتفاعل لافت من الطلبة، الذين تقدموا بأفكار عملية، من بينها اقتراحهم على الجمعية بأن تنفتح على الثانويات عبر حملات تحسيسية موجهة، وهو المقترح الذي لقي ترحيبًا من طرف الجمعية، التي وجهت دعوتها لطلبة الجامعة بأن ينخرطوا في هذه الحملات، بعد إخضاعهم لتكوين علمي دقيق ومؤطر، لأن الخطاب بين الشباب يمر بشكل سلس.
خلص اللقاء الذي سيره السيد نائب السيدة العميدة في البيداغوجيا والشأن الطلابي الأستاذ عمر لمغيبشي، إلى أن الهدف الأسمى من كل هذه الجهود هو بناء مجتمع سليم، بكل مكوناته ولصالح كل المواطنين.
اختتم اليوم التوعوي الذي شارك فيه الطلبة بوعي وبقناعة وتلقائية بفحص طبي علمي، تكلفت به جهة التنسيق مع الكلية في هذا الحدث التوعوي والصحي، لمواجهة هذا الخطر الصامت “السيدا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى