أعمدة ضاد24الرئيسية

أنقذوها‮ .. ‬إنها‮ «‬تتبدون‮»!

#حميد_بنواحمان‮

‮”‬نجح المركز المالي‮ ‬للدار البيضاء،‮ ‬خلال سنة‮ ‬2017‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الحفاظ على موقعه في‮ ‬صدارة المراكز المالية الإفريقية،‮ ‬بعدما احتل المرتبة الأولى إفريقيا في‮ ‬التصنيف العالمي‮ ‬كقطب مالي‮ ‬إفريقي‮ ‬حسب مؤشر‮ “‬غلوبال فاينانشال سانترز‮”‬،‮ ‬ما أهله ليصبح وجهة عالمية تستقطب كبريات الشركات الرائدة في‮ ‬الأسواق الدولية‮…”. ‬ خلاصة خبر‮” ‬ثقيل‮”‬،‮ ‬بالتأكيد‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يمكن لقارئ سطورها والمتأمل في‮ ‬دلالاتها‮ “‬ذات البعد الدولي‮ “‬،‮ ‬إلا أن‮ ‬يداهمه إحساس‮ ‬ب‮ ” ‬البهجة‮ “‬،‮ ‬متمنيا اتساع‮ “‬دائرة‮” ‬الأخبار الحاملة في‮ ‬طياتها ل‮” ‬بواعث‮ ” ‬التفاؤل مستقبلا‮ ‬،‮ ‬ليس حصرا في‮ ” ‬الجغرافية البيضاوية‮ ” ‬وحدها‮ ‬،‮ ‬وإنما على امتداد الخريطة العامة للبلاد،‮ ‬علما بأنه خبر‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬سياق‮ “‬التبشير‮” ‬بمشروع‮ “‬القطار الكهربائي‮ ‬المعلق‮ – ‬المونوراي‮ ” ‬الذي‮ ‬قد‮ ‬يرى النور في‮ ‬القادم من السنوات‮ ‬،‮ ‬استنادا لما تضمنته وثائق اتفاقيات موقعة مع‮ “‬عملاق صيني‮” ‬متخصص في‮ ‬المجال‮ ‬يوم السبت‮ ‬9‮ ‬دجنبر‮ ‬2017‮ .‬ ‮ ‬خبر‮ ‬يبرز‮ ‬المجهودات المبذولة‮ ‬،‮ ‬على أكثر من صعيد‮ ‬،‮ ‬من قبل‮ ‬باحثين وخبراء من ذوي‮ ‬الكفاءات العلمية والتقنية‮ ‬العالية‮ ‬،‮ ‬كل واحد حسب اختصاصه وتحت إشراف الجهة‮ ‬المعنية‮ / ‬المسؤولة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬أفق جعل الدارالبيضاء‮ “‬عاصمة‮ ‬للمال والأعمال‮” ” ‬وقاطرة للتمدن‮ ” ‬فعلا لا افتعالا وواقعا ملموسا لا‮ ‬خطابا فضفاضا‮ . ‬مجهودات تصطدم‮ ‬،‮ ‬للأسف‮ ‬،‮ ‬ب”عقليات‮” ‬تشوش‮ ” ‬على إيقاعها وتخدش‮ “‬الصورة العامة‮” ‬المأمول رسمها من وراء بذلها‮ . ‬لنوضح أكثر‮.‬ في‮ ‬زمن قياسي‮ ‬،‮ ‬وضد‮” ‬تيار التأهيل وصون الجمالية العامة‮ “‬،‮ ‬استأسدت التجارة العشوائية‮ ‬لدرجة الإضرار ب”قلب‮ ” ‬المدينة بعد أن‮ “‬عاثت عشوائية‮” ‬في‮ ‬أطرافها‮ / ‬ضواحيها منذ سنوات،‮ ‬تاركة وراءها سيلا من الأسئلة‮ “‬الغليظة‮” ‬من قبيل‮ : ‬هل استفحال‮ ‬مظاهر‮ “‬البدونة‮” ‬واللاتنظيم أضحى أمرا مقدرا‮ ‬لا مناص من‮ ‬التعايش مع إفرازاته المتعددة الأوجه ؟‮ ‬ سؤال‮ ‬يستند طرحه‮ ‬،‮ ‬بالأساس‮ ‬،‮ ‬إلى مبادرات رسمية سالفة‮ ‬،‮ ‬توخت‮ ‬إيجاد حلول لظاهرة البيع بالتجوال‮ ‬،‮ ‬وفق مقاربات‮ “‬اجتماعية‮ ” ‬،‮ ‬لكنها واجهت‮ ” ‬الفرملة‮”‬،‮ ‬كما هو حال مشروع‮ ‬أو مخطط‮ ” ‬تأهيل الباعة الجائلين‮ ” ‬،‮ ‬والذي‮ ‬احتضنت‮ ‬،‮ ‬سابقا‮ ‬،‮ ‬بغاية تفسير مراميه الكبرى واستعراض خطوطه العريضة،‮ ‬العديد من مقرات العمالات‮ ‬،‮ ‬على امتداد التراب الوطني‮ ‬،‮ ‬اجتماعات بحضور الأطراف ذات العلاقة‮ ‬،‮ ‬المباشرة وغير المباشرة‮ ‬،‮ ‬بهذا الملف الذي‮ ‬ازدادت‮ “‬حمولته‮” ‬الاجتماعية والاقتصادية‮ ” ‬حساسية‮”‬،‮ ‬مع تعاقب السنوات وظهور مستجدات متشابكة الأسباب والمرجعيات‮ . ‬مخطط من بين أهدافه‮ – ‬وفق تصريحات الواقفين وراءه أنذاك‮ – ” ‬العمل على إخراج هذه الشريحة الاجتماعية من وضعية الهشاشة وتحسين ظروف عملها بصيانة كرامتها،‮ ‬مع ضمان‮  ‬جودة المنتوجات المعروضة للاستهلاك،‮ ‬ومراعاة السلامة الصحية للمستهلك‮”‬،‮ “‬إضافة إلى الحد من سلبيات البيع بالتجوال،‮ ‬المتمثلة في‮ ‬انتشار الأسواق العشوائية واحتلال الملك العمومي‮ ‬وعرقلة حركة السير والجولان‮…”. ‬ إلى جانب‮ “‬مخطط التأهيل‮” ‬المومأ إليه‮ ‬،‮ ‬يستحضر المنشغل ب”الشأن المحلي‮ ” ‬،‮ ‬بغير قليل من الحسرة‮ ‬،‮ ‬تجربة‮ “‬الأسواق النموذجية‮ ” ‬التي‮ ‬استنزفت أموالا طائلة‮ ‬،‮ ‬وراهنت على نجاعتها‮ ‬الجهات الرسمية‮ ‬،‮ ‬لكن بعضها ظلت دكاكينه‮ ‬بدون حركة ولا رواج‮ ‬،‮ ‬خاصة المتموقعة منها بداخل هذه المرافق،‮ ‬في‮ ‬وقت‮ ‬تعززت مظاهر‮ “‬تجارة الأرصفة‮” ‬وما شابهها،‮ ‬بمحيط‮ ‬هذه الأسواق لدرجة محاصرة مداخلها‮ ‬بالعربات المدفوعة باليد أو التي‮ ‬تجرها الحمير،‮ ‬في‮ ‬مشهد‮ ‬يستعصي‮ ‬على الفهم والاستيعاب‮ ‬،‮ ‬كما تحكي‮ “‬عناوين قاتمة‮ ” ‬في‮ ‬أكثر‮ ‬من منطقة ب”التراب البيضاوي‮” ‬،‮ ‬نذكر منها‮ – ‬على سبيل التمثيل فقط‮ – ‬حالة‮ ‬سوق‮ ‬ب”سيدي‮ ‬الخدير‮” ‬بالحي‮ ‬الحسني،‮ ‬أحدث سنة‮ ‬2003‮ ‬،‮ ‬تعاني‮ ‬غالبية محلاته من‮ “‬البوار‮” ‬وعدم الاستغلال‮ ‬،‮ ‬وأخرى‮ ‬بتراب عين الشق‮ ‬،‮ ‬تنطق حكاياتها ب‮ ” ‬العجب العجاب‮” ‬في‮ ‬ما‮ ‬يخص هدر المال العام وسيادة السلوكات اللاقانونية لبعض المنتخبين‮ ‬الذين لا‮ ‬يتركون وراءهم سوى‮ “‬الويلات‮ ” ‬،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬زاد في‮ ‬تعقيد المجهودات المبذولة حاليا،‮ ” ‬عمالاتيا‮ ” ‬بالأساس‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬أفق وضع حد لآثار‮ “‬تركة تدبيرية‮” ‬غير مشرفة‮. “‬تركة‮” ‬سبق أن كانت‮ ‬،‮ ‬موضوع انتقاد فعاليات جمعوية بالمنطقة‮ ‬،‮ ‬اعتبرت أن سبب تزايد تمظهرات‮ “‬التجارة‮ ‬غير المهيكلة‮ “‬،‮ ‬وما‮ ‬يستتبعها من‮ ‬مؤثثات‮ “‬غير حضرية‮” ‬ترتدي‮ ‬أكثر من لبوس‮ ‬،‮ ‬يعود‮ ‬أساسا إلى‮ “‬تدخلات بعض الأعضاء المنتخبين،‮ ‬الذين لا‮ ‬يترددون في‮ ‬تحويل الاستفادة من دكاكين هذا النوع من المنشآت‮ ‬،‮ ‬إلى ورقة لإغراء‮ ‬الناخبين المحتملين،‮ ‬كلما اقترب موعد استحقاق انتخابي،‮ ‬خصوصا داخل التجمعات السكانية التي‮ ‬يعاني‮ ‬القاطنون بها من كل أصناف العوز والهشاشة،‮ ‬ويتجرع شبابها مرارة البطالة،‮ ‬التي‮ ‬تجعل المكتوي‮ ‬بنارها سهل الانقياد وراء الوعود البراقة‮ “.‬ ‮ ‬بكلمة واحدة‮ ‬،‮ ‬من‮ ‬غير المستساغ‮ ‬والقرن الواحد والعشرون‮ ‬يطوي‮ ‬صفحات عقده الثاني‮ ‬،‮ ‬أن‮ ‬يظل‮ “‬المجهود التنموي‮” ‬المبذول‮ – ‬والذي‮ ‬حظي‮ ‬باعتراف مؤسسات دولية مختصة‮ – ‬عرضة للتشويش من خلال‮ ‬غض الطرف عن‮ “‬سلبيات‮ ” ‬تكون في‮ ‬مهدها‮ ‬مجرد‮ “‬جزئيات‮ ” ‬من المتاح التحكم فيها‮ ‬،‮ ‬والحيلولة،‮ ‬بالتالي‮ ‬،‮ ‬دون تحولها إلى‮ “‬ظواهر‮” ‬يعسر إيجاد حل لها‮ ‬بدون تبعات ثقيلة‮. ‬فالعديد ممن قادهم‮ “‬الفقر‮” ‬لممارسة‮ “‬التجارة‮ ‬غير المهيكلة‮”‬،‮ ‬يتمنون الانعتاق من‮ ‬الطابع‮ “‬الفوضوي‮ ” ‬لأنشطتهم من خلال تمكينهم من سبل‮ “‬التنظيم‮” – ‬عبر إحداث فضاءات القرب مثلا‮ – ‬التي‮ ‬توفر الاستفادة للفئات المعوزة حقا،‮ ‬بعيدا عن القوائم المعدة وفق أهداف نفعية خاصة داخل هذه الجماعة أو تلك‮.‬ رجاء‮ ‬،‮ ‬لاتجعلوها عاصمة للمتناقضات والفوارق الصارخة‮ / ‬الفاضحة‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬تتجاور عنوة‮ “‬الأوراش الاستراتيجية‮ ” ‬المفتوحة على‮ “‬تحديات‮ ‬2030‮ ” ‬وما بعدها‮ ‬،‮ ‬مع مشاهد‮ ‬يعض أصحابها بالنواجذ على‮ “‬سلوكات‮” ‬تعيد عقارب ساعة التمدن عقودا إلى الخلف‮

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى