أعمدة ضاد24

شكرا سيدتي

عصام البيض

أنا الذليل الذي توسل القلوب إلحاحا، سار في الدروب مهموما بطيفها، تمزق أشلاء وسط الشوارع المزدحمة، العيون ترى كم أنا مدحور منفطر، باخع نفسي كالدمع المنهمر، أحتضر أحتضر، الغرام سم يفتك بي قديما، أما الأن فقط كلمات منقوصة، أقولها جهرا كي تمضي القوافل بعدي، بلا لبس يبعثر أفكار الراكبين، بلا ضباب كثيف يسيء للرقاب المتطلعة، هذه هي وفقط

شكرا سيدتي على كل حال، لن أندم على خوض المغامرة، لن تسمعين من الفتى الميت أنينا، زوريه في المقابر وإستغفري مولاك، أما أنا فشاكر لك ممتن وهادئ، بعدما سكنت العواصف وقسمت ضهري سهامك، حتى قلبي المسكين ضاع مني، إنه بين أصابعك الطرية، جسما طريا، يخفق في دواخلك وداخلي أجوف، شكرا لك على هذا السخاء، إستئصلت ذاك العضو الضعيف وصرت أقوى، دون العواطف التي كالحواجز أقفز، حقا شكرا لك على الدروس والعبر، على طلوعك في حياتي المظلمة، على نور عينيك الباردتين، ما أكون في هذه الأثناء…!، رجلا ولد من جديد فشكرا مولاتي، جعلتني أسكن الغيبات كي أكون فيلسوفا، أعاشر الأندال كي أمارس فن السياسة، جعلتني لا أحب من حريم المدن واحدة، شكرا جزيلا لك ولجيرانك الأعزاء في قلبي، قلبي الذي هو بين يديك، دعيه يتوقف عن الخفقان ودعيني في العراء وحدي…شكرا سيدتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق