صحةمجتمع

تكوين الشباب المغربي في العلوم الصحية لإدماجهم بسوق الشغل في ألمانيا

زهير عزالدين

أعلن أمس الثلاثاء بالدارالبيضاء عن إطلاق المدرسة العليا لعلوم الصحة بالتعاون مع شركائها الألمان البرنامج الألماني في علوم الصحة الذي يهدف الى تكوين الشباب المغربي في المهن الصحية باللغة الألمانية وفقا للمعايير الأوروبية للتعليم العالي بغية إدماجهم في سوق الشغل الألماني

وتضم قائمة الشركاء المساهمين في البرنامج كل من المدرسة العليا لعلوم الصحة، المؤسسةالألمانيةللتكوين والشغل، معهدجوته بالمغرب، المنظمةالعربيةالأورومتوسطيةللتعاونالاقتصادي، والجامعةالطبيةشاريتي ببرلين إضافة إلى مركز الأعمال الألماني. ويمثل البرنامج الألماني مبادرة للتعاون الدولي القائم على الربح المشترك بين الجانبين الألماني والمغربي، حيث يهدف من ناحية العمل على علاج الخصاص الحاد في الأطر الصحية بجمهورية ألمانيا الاتحادية والمساهمة في مكافحة البطالة بين الشباب في المملكة المغربية

ويشهد القطاع الصحي الألماني والذي يضم حوالي10%من إجمالي القوى العاملة التي تزيد على 44 مليون، أحد أعلى معدلات النمو في البلاد والذي يزيد عن ثلاثة أضعاف مثيلاته في القطاعات الاقتصادية الأخرى. ويرجع ذلك النمو للزيادة المضطردة في الطلب على الخدمات الصحية بسبب الشيخوخة السكانية وانخفاض معدلات الوفاة والتقدم الهائل في التكنولوجيا الطبية والإمكانات العلاجية. ويقدر مكتب العمل الفيدرالي بجمهورية ألمانيا الاتحادية الخصاص الآني والملح في الأطر الصحية ما بين120الى 200 ألف منصب شغل

وتتأثر ثلاث مهن صحية بهذا الخصاص وهي الأطباء والممرضات ومساعدات رعاية المسنين، حيث يبلغ متوسط الفترة الزمنية التي يستغرقها التوظيف 155يومًا للأطباء و105 يومًا للممرضات و110 يومًا لمساعدي رعاية المسنين، مقارنة بمتوسط قدره 67 يوما للمهن الأخرى

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها مؤسسات التكوين الألمانية، تظل قدرتها على سد هذا الخصاص المتنامي محدودة جدا لأسباب متعددة ليست موضوع هذا البيان. ولذلك توجهت المؤسسات الصحية الألمانية للخارج لتوفير القوى العاملة التي تحتاجها. الا أن تلك التوجه يلاقي صعوبات كبيرة ترتبط بقضايا اللغة ومحتوى التكوين والاعتراف بالشواهد بالإضافة الى الإجراءات الإدارية المتعلقة بالحصول على تأشيرات الدخول والإقامة وتصريح الشغل وتصريح مزاولة المهن الصحية وكلها محمية ومنظمة بالقانون

بالمقابل تسجل البطالة في المغرب معدلات مرتفعة للغاية بين الشباب. حيث تشيرالإحصاءات الرسمية إلى أن29.3 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15و24 سنة عاطلون عن العمل. وتسجل أعلى معدلات بطالة الشباب بين النساء والخريجين، بل وصل معدل البطالة بين خريجي الجامعات إلى40٪ في عام2017. وبغض النظر عن الأسباب الاقتصادية البنيوية لبطالة الشباب، فإن أحد أهم الأسباب وراء معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب المتعلم هو ضعف الموائمة بين التكوين واحتياجات سوق الشغل

ويستهدف البرنامج الأماني أربعة فئات أساسية من المهن الصحية الأطباء بغرض الإدماج المهني أو التخصص الطبي ( التكوين المستمر )، الممرضين والممرضات بغرض الإدماج المهني (التكوين الأساسي والمستمر)، أخصائي التأهيل والعلاج (الترويض الطبي، تصويب النطق، العلاج النفس حركي والحمية والتغذية) بغرض الإدماج المهني (التكوين الأساسي والمستمر) و مساعدي التمريض بغرض الإدماج المهني (التكوين المستمر)

وتعد الميزة النهائية للطلاب المنخرطين في البرنامج الألماني الذين يتابعون اجتياز المراحل المتتالية للبرنامج بنجاح هي ضمان منصب شغل بجمهورية ألمانيا الاتحادية، ويتولى مسؤولية هذه الميزة كل من المؤسسة الألمانية للتكوين والشغل والمنظمة العربية الأورومتوسطية للتعاون الاقتصادي. وتسهر كلتا المؤسستين على تحديد احتياجات المؤسسات الصحية الألمانية من الأطر الصحية والإدماج المهني لخريجي البرنامج في هذه المؤسسات. ويستلزم تحقيق هذا الهدف النهائي انجاز عدة الأهداف المرحلية المتمثلة في بناء القدرات اللغوية للطالب ويتولى مسؤوليتها معهد غوته، تكوين الطلاب وفقا للمعايير البيداغوجية الألمانية ويتولى مسؤوليتها كل من المدرسة العليا لعلوم الصحة والجامعة الطبية شاريتي ببرلين، توفير أماكن التدريب العملي في جمهورية ألمانيا الاتحادية ويتولى هذه المسؤولية المؤسسة الألمانية للتكوين والشغل والمنظمة العربية الأورومتوسطية للتعاون الاقتصادي، تأطير الطلاب أثناء التدريب العملي بألمانيا ويتولى هذه المسؤولية المدرسة العليا لعلوم الصحة بالتعاون مع الجامعة الطبية شاريتي ببرلينوبالتنسيق مع المستشفيات والمؤسسات المستضيفة للطلاب، تنظيم امتحانات الحصول على تصريح مزاولة المهنة ويتولى هذه المسؤولية كل من المدرسة العليا لعلوم الصحة والمؤسسة الألمانية للتكوين والشغل، تنظيم إجراءات السفر وتأشيرات الدخول وإجراءات الإقامة وتصريح العمل ويتولى هذه المسؤولية كل من المنظمة العربية الأورومتوسطية للتعاون الاقتصادي ومركز الأعمال الألماني وتسجيل وإدارة ملفات الطلاب ويتولى مسؤوليتها مركز الأعمال الألماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق