جهاتجهة الدارالبيضاء سطات

اللوحات الإشهارية‮ «‬تعتمر‮» ‬الأعمدة الكهربائية بالدار البيضاء

العربي‮ ‬رياض

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تعيش فيه العاصمة الاقتصادية،‮ ‬على إيقاع الارتباك والارتجال‮. ‬بفعل الأشغال التي‮ ‬لا تنتهي‮ ‬والتي‮ ‬فتحت أوراشها ببرنامج اشتغال عشوائي،‮ ‬حيث تجد معظم الشوارع الرئيسية إما مغلقة أو تم تحويل الاتجاه إليها‮. ‬بفعل الافتقاد لخطة محكمة وهو ما‮ ‬يزيد من ضغط حركة السير‮.‬
وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬مازال فيه مرفق الحافلات العمومية‮ ‬يعاني‮ ‬من مشاكل واضحة ومخجلة،‮ ‬إذ تجوب‮ «‬الخوردة‮» ‬معظم الشوارع،‮ ‬في‮ ‬ظروف لا سلامة فيها‮.‬
وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬مازالت فيه الشركة المكلفة بإصلاح مركب محمد الخامس،‮ ‬لم تكمل هذه الاصلاحات،‮ ‬التي‮ ‬انطلقت لمدة قاربت الثلاث سنوات‭.‬
‮ ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تعاني‮ ‬فيه خزينة الجماعة من عجز مالي،‮ ‬بفعل سوء تدبير المرافق المدمرة للدخل لفائدة هذه الخزينة‮. ‬وكذا بفعل الديون المترتبة عنها خاصة تلك المقترضة من البنك الدولي‭.‬
‮ ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬لا‮ ‬يجد فيه المواطن،‮ ‬لا منتجعات ولا حدائق ولا حتى مرحاض في‮ ‬الشارع العام‮. ‬يفاجئنا هذا المجلس بصفقة‮ ‬غريبة وعجيبة،‮ ‬فقد قامت المصلحة المكلفة بالإشهار داخل الجماعة بالترخيص لشركة مختصة في‮ ‬اللوحات الاشهارية،‮ ‬بأن تعلق هذه اللوحات في‮ ‬الأعمدة الكهربائية التي‮ ‬توفر الإنارة في‮ ‬الشوارع‮.‬
المثير في‮ ‬هذه الصفقة،‮ ‬أنها تأتي‮ ‬في‮ ‬هذا التوقيت بالذات،‮ ‬أي‮ ‬التوقيت الانتخابي،‮ ‬أضف إلى ذلك وهذا هو الخطير،‮ ‬أن تمر بشكل مباشر دون المرور عبر مسطرة طلب العروض،‮ ‬بدون احترام مبدأ تكافؤ الفرص‮.‬
الترخيص،‮ ‬ضمن الشركة استغلال حوالي‮ ‬2600‮ ‬عمود كهربائي‮ ‬متوزعة على تراب أنفا والحي‮ ‬الحسني‮ ‬وعين الشق‮.‬
الأغرب أن الشركة باشرت عملية الاستغلال،‮ ‬رغم أن عمالتي‮ ‬عين الشق والحي‮ ‬الحسني،‮ ‬رفضتا التأشير لهذه العملية،‮ ‬على اعتبار ان الشروط التقنية وغيرها مفتقدة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬من الصعب تحمل تبعات أي‮ ‬ضرر قد‮ ‬يحصل فيما بعد،‮. ‬لكن الجماعة أصرت على المضي‮ ‬قدما رغم‮ «‬الفيتو‮» ‬المعلن من لدن العمالتين وشركة ليدك‮.‬
هكذا خرجت الشركة التي‮ ‬أصبح تحت تصرفها‮ ‬1800‮ ‬عمود كهربائي‮ ‬بمنطقة انفا وحدها،‮ ‬فيما تتوزع البقية على عين الشق والحي‮ ‬الحسني،‮ ‬وباشرت عملية تعليق اللوحات‮  ‬دون اعتبار‮  ‬لا للسلامة او تشويه المنظر العام او حجب رؤية علامات التشوير على مستعملي‮ ‬المركبات‮.‬
الأدهى من هذا كله،‮ ‬هو أن الشركة ستؤدي‮ ‬فقط عن كل عمود كهربائي‮ ‬تستغله مبلغ‮ ‬1200‮ ‬درهم في‮ ‬السنة‮. ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يقول فيه الخبراء إن هذا المبلغ‮ ‬زهيد لعدة اعتبارات و لعل أبرزها‮. ‬أن محمد ساجد خلال ولايته،‮ ‬كان سيرخص لذات الشركة في‮ ‬سنة‮ ‬2008‮ ‬لكن بمبلغ‮ ‬5000‮ ‬درهم عن كل عمود‮. ‬فما الذي‮ ‬حصل بعد مرور أزيد من عشر سنوات؟‮!‬
كل هذا‮ ‬يدفعنا للتساؤل عن الغرض من هذا الترخيص من طرف المصلحة المكلفة‮. ‬الذي‮ ‬قد‮ ‬يتسبب في‮ ‬حوادث،‮ ‬بدل الانكباب على مرافق من شأن مداخيلها ان تكون وافرة مقارنة مع هذا المرفق‮.‬
ثم ماهو الاهم بالنسبة للجماعة،‮ ‬هل سلامة الناس والحفاظ على جمالية المجال،‮ ‬أم لوحات ومداخيل مالية هزيلة؟
ثم لماذا رخصت هذه المصلحة لهذه الصفقة،‮ ‬التي‮ ‬مرت بطرق‮ ‬غير قانونية،‮ ‬وتتخللها اختلالات مالية وتقنية وإدارية ؟ وهل والي‮ ‬الجهة على دراية بهذا الموضوع،‮ ‬علما بأنه‮ ‬يحث منذ تعيينه على ضرورة احترام القوانين والمساطر الجاري‮ ‬بها العمل في‮ ‬كل المرافق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق